السيد علي عاشور

52

موسوعة أهل البيت ( ع )

ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ثمّ ناداه : كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة . وصلحت حاله عنده . ثمّ ورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام : إبتدء من الآن يا عليّ بن يقطين فتوضّأ كما أمر اللّه واغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك فقد زال ما كان يخاف عليك والسلام « 1 » . * * * قصة حمل السحاب للطالقاني عن خالد السمّان أنّه دعى الرشيد رجلا يقال له علي بن صالح الطالقاني وقال له : أنت الذي يقول : إنّ السحاب حملتك من بلاد الصين إلى طالقان ؟ قال : نعم . قال : فحدّثنا كيف كان . قال : كسر مركبي في لجّة البحر فبقيت ثلاثة أيّام على لوح تضربني الأمواج فألقتني إلى البرّ فإذا أنا بأنهار وأشجار فنمت تحت ظلّ شجرة فسمعت صوتا هائلا فانتبهت فإذا بدابّتين يقتتلان على هيئة الفرس فلمّا بصرا بي دخلا في البحر ثمّ رأيت طائرا عظيم الخلق فوقع في كهف جبل فدنوت منه لأتأمّله فطار فجعلت أقفو أثره فلمّا قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتلاوة قرآن فناداني مناد من الكهف : أدخل يا عليّ بن صالح الطالقاني رحمك اللّه فدخلت وسلّمت فإذا رجل فقال لي : يا علي أنت من معدن الكنوز لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف لولا أنّ اللّه رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها وكم أقمت في البحر وحين كسر بك المركب وكم لبثت تضربك الأمواج وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت لعظيم ما نزل بك والساعة التي نجوت فيها ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين واتّباعك للطائر الذي رأيته واقعا فلمّا رآك صعد طائرا إلى السماء فهلم فاقعد فقلت : سألتك باللّه من علّمك بحالي ؟ قال : عالم الغيب والشهادة . ثمّ قال : أنت جائع ؟ فتكلّم بكلام فإذا بمائدة عليها منديل فكشفه وقال : هلم إلى ما رزقك اللّه فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه ثمّ سقاني ماء ما رأيت ألذّ منه ولا أعذب ثمّ صلّى ركعتين وقال : يا عليّ أتحبّ الرجوع إلى بلدك ؟

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 79 ، ووسائل الشيعة : 1 / 445 ح 3 .